محسن عقيل

145

طب الإمام علي ( ع )

على قتل الديدان المعوية ، وزيادة غزارة المني . ولم يقصر اليونان ، وعلى رأسهم أريستوفان ، في مدح فضائل الثوم الكثيرة ، ولم يسلموا من الوقوع في الأوهام . وكذلك فعل الرومان . اعترفت مدرسة « سالرن » ، فضلا عن ذلك ، بخصائص الثوم المطهرة ، وأقر عصر النهضة بقدرته على الوقاية من الطاعون . وما زال الثوم يستعمل ، في الريق ، للوقاية من الأمراض المعدية والزكام . ويعترف العصر الحديث للثوم بقدرته على تخفيف ضغط الدم ، بفضل أثره في الشرايين الصغيرة وقابلية تقلص القلب ، وهو ينشط القلب ، ويسهل دوران الدم وينقيه ، وتستخدم مستخرجاته ، على نطاق واسع ، في إعداد الأدوية الحديثة المضادة للتوتر . أما خصائصه المطهرة ، والقاضية على الجراثيم ، والمنخمة ، المخرجة للمخاط والبلغم ، والتي ذكرها الرومان ومدرسة « سالرن » ، فقد جعلته فعالا ، لا في مكافحة الأمراض المعدية فحسب ، بل في الشفاء من التهاب الشعب ، والزكام ، والعدوي التنفسية الموسمية . ويؤثر الثوم في أعضاء الهضم ، باعتباره مطهرا ، ويكافح الإسهال . ويؤسف لأن المعدات الحساسة لا تتحمله . والثوم ، كذلك ، ممتاز في القضاء على الديدان ، فهو مؤثر في التخلص من الأسكاريس ، والأقصور . أما خصائصه المثيرة لاحمرار الجلد وبثوره فتجعله مفتتا للثفن . وهناك قصة تروي ما يروي عن أخبار الطاعون الذي اجتاح مدينة مارسيليا سنة 1776 ، والذي فتك بعشرات الآلاف من أهلها ، إذ قيل إن أربعة من اللصوص ، قبض عليهم وهو ينهبون أسواق المدبنة المنكوبة دونما خوف من الإصابة بالطاعون ، وحكم عليهم بالإعدام مع وعد بإعفائهم من العقوبة إذا ما كشفوا عن السر الذي جعلهم يتقون الإصابة بعدوى الطاعون ، وهنا - تقول الرواية - كشف اللصوص الأربعة الستار عن أنهم كانوا قد تناولوا دواء سحريا ، مؤلفا من الثوم والخل ، فكان ذلك سببا في ظهور وصفة « الخل المعقم بالثوم » ضد الجروح والأنتانات .